هادي المدرسي

38

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

غيرهم من أولاد أخيه إسحاق ، وكلاهما كان رسولا نبيا ، وكلاهما ولد إبراهيم » . « من أجل ذلك أحبّ الموالي وأهل الذمة الإمام كرّم اللّه وجهه ، كما أحبّه أهل الورع وأهل التقوى من العرب » . وكان جيش أمير المؤمنين مؤلفا في أغلبه من أهل الورع والتقوى وممّن عوّدهم الإمام حرية التفكير ، وأخذهم بالصراحة في التعبير عن الرأي فكان كل مقاتل في هذا الجيش يجد لنفسه حق مجادلة القائد . . لكل منهم رأيه المستقلّ ، وكأنّه أمة وحده ! . . وما من أحد منهم يذعن للأمر أو النهي إلّا إذا عرف علّته وحكمته واقتنع بجدواه ، على خلاف ما هو مألوف في الجيوش في ذلك الزمان . وفي كل زمان ومكان ! . . « من الحق أنهم اجتمعوا في حب اللّه ورسوله ، دفاعا عن العدل ، وعن حق الإنسان في المساواة والكرامة والحياة الكريمة ، تحت راية الإمام علي . . ولكنّهم على الرغم من ذلك تعوّدوا ألّا يمضوا خطوة ، وألّا يأخذوا شيئا أو يدعوا شيئا ، إلّا إذا اقتنعوا وفقهت عقولهم ما يفعلون ! . . هم يفعلون ما يؤمرون على أن يفهموا سبب الأمر ومغزاه » ! ! « 1 » .

--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 262 .