هادي المدرسي
36
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
فقال : « أيها الناس ، إنه أتاني خبر من ناحية من نواحيّ » فقال بعضهم : « الرأي لك » وقال آخرون : « يا أمير المؤمنين ، إن لنّا في كل أمر رأيا ، فما أتاك فأطلعنا عليه حتى نشير عليك » فقال علي عليه السّلام : « ظفر واللّه ابن هند باجتماع أهل الشام له واختلافكم عليّ ، واللّه ليغلبنّ باطله حقكم إنما أتاني أن بعض خيلنا قطعت الميرة عن معاوية ، وظفرت بفرسانه ، وأتى معاوية نبأ هزيمة أصحابه فقال : « يا أهل الشام ، إني أتاني أمر شديد » ، فقلّدوه أمرهم ، واختلفتم عليّ » « 1 » ! . [ يقول أحدهم عن طريقة الإمام في التعامل مع أصحابه « كان همّ الإمام أن يعود بالناس إلى شجاعة الرأي ، وصدق النصيحة ، كما كانوا أيام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالشورى واجبة شرعا ، ولا خيار لولي الأمر فيها ، بل إنها لتلزمه ، وإلّا استبدّ برأيه على الناس ، وهذا الاستبداد هو ما يأباه اللّه ورسوله ، هو الذي لعنّا مقترفيه » ! ! إلا أن المستشار مؤتمن كما نصّ الحديث الشريف ، فمن واجب من يستشار أن يحسن المشورة ، ويخلص فيها ويصدق ، ولا يبتغي بها إلّا وجه اللّه ومصلحة الأمّة فحسب . « وفي الحق أن أمير المؤمنين عليه السّلام استشار حتى أسرف
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 90 - 91 .