هادي المدرسي

237

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

طالب » . تشفّعت له عائشة فقبل شفاعتها فيه ، ولم يزد على قوله له : « اذهب فلا أرينّك » « 1 » . ثم أمر مناديه أن ينادي في أقطار المعسكر : « ألا لا يتّبع مولّ ، ولا يجهز على جريح ، ولا يقتل مستأسر . ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إلى عسكري فهو آمن » « 2 » . ولم يأخذ الإمام أثقالهم ، ولا سبى ذراريهم ، ولا غنم شيئا من أموالهم ، بل أبى إلّا العفو والصفح ، وقال : « مننت على أهل البصرة ، كما منّ رسول اللّه على أهل مكة » « 3 » . ثم إن الإمام عمد إلى بيت المال فقسّم ما وجد فيه على الناس بالسواء ، من دون أن يمنع أصحاب الجمل منه شيئا ، كما سار إلى عائشة وزارها في دار عبد اللّه بن خلف حيث كانت تقيم فيه ، فأمرها بالانصراف إلى المدينة لتقرّ في بيتها كما أمرها اللّه تعالى في قوله : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى « 4 » . وجهّزها الإمام بخير جهاز من مركب وزاد ومتاع ، وبعث

--> ( 1 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 441 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 442 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .