هادي المدرسي
207
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
إذا كان نابعا من القدرة على تجاهلها ، لا من الضعف ، والاضطرار إلى ذلك . . من هنا فإن « أعدل الناس من أنصف عن قوّة » « 1 » ، ذلك أنّ « أعدى عدوّ للمرء غضبه وشهوته فمن ملكهما علت درجته ، وبلغ غايته » « 2 » . فالذي يملك غضبه مع عدوّه ، ويتجاوز هواه فيه ، ولا يظلم من له هوى في ظلمه ، هو صاحب الخلق الرفيع حقا . . أما من يصبّ غضبه على من يعاديه ، ولا يرعى فيه إلّا ولا ذمّة ، فلا يمكن اعتباره من الملتزمين بالأخلاق ، لأنه ينطلق حينئذ من الحقد ، أو الغضب وكلاهما من الأخلاق الذميمة . . إن أصحاب الرسالات يختلفون عن غيرهم ، في أنّهم ينظرون إلى العدوّ باعتباره من يجب إصلاحه ، ولذلك فإن لمعاداتهم حدودا ، ولقتالهم حدودا وهم يرغبون في الدرجة الأولى إصلاح العدوّ لا القضاء عليه . يقول الإمام علي عليه السّلام : « الاستصلاح للأعداء بحسن المقال ، وجميل الأفعال ، أهون من ملاقاتهم ومغالبتهم بمضيض القتال » « 3 » .
--> ( 1 ) ميزان الحكمة : ج 6 ، ص 88 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم . ( 3 ) المصدر السابق .