هادي المدرسي

204

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

بسفك دم حرام ، فإن ذلك ممّا يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله ، ولا عذر لك عند اللّه ولا عندي في قتل العمد ، لأن فيه قود البدن ، وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك ، أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقهم » « 1 » . فلم يكتف الإمام بنصيحة واليه حول إراقة الدماء ، ومواعظته في ذلك وتذكيره بيوم الحساب ، بل وأعلمه أن سفك الدماء يوهن السلطان ، ويأتي بعكس النتائج التي قد يرجوها الحاكمون من ذلك ، ثم هدّده بأنه لا عذر له ، إن قتل نفسا عن عمد ، وسيقتصّ منه بلا مبالاة لوجاهته ومقامه « لأن فيه القود » والقصاص ، وذكّره بأنّ في قتل الخطأ أيضا الديّة التي يجب أن يعطيها لأهل المقتول مع الاعتذار إليهم والاعتراف بخطئه . . لقد كان الإمام يرى : « أن لكل دم ثائرا « 2 » ، وأن هذا الثأر سوف يؤخذ به إن عاجلا أو آجلا ، فلا يجوز الشرع في إراقة الدم » . وحتى مع الأعداء ، إذا لم تكن هنالك الضرورة القصوى فلم يكن الإمام يريق دماءهم . وقد روي عن يزيد بن بلال ، قال : « شهدت مع عليّ عليه السّلام « صفّين » فكان إذا أتي له بالأسير

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 . ( 2 ) المصدر السابق : الخطب ، ص 105