هادي المدرسي
197
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
الاحتياط في إراقة الدماء إراقة الدماء ، من عادة الطغاة ، لا من شيمة المصلحين في الحياة . ذلك أن المصلح يريد الناس أحياء ليقوم بإصلاحهم ، فإذا أماتهم فما يصلح حينئذ ؟ أمّا الطغاة فملهاتهم القتل ، وديدنهم الفساد ، ولذتهم التنكيل . . ولربّما يعتبرون ذلك وسيلة لتقوية سلطانهم . غير أن للحياة البشرية قدسيّتها التي لا تدانيها قدسية أخرى ، فقد خلق اللّه الأرض ، والشمس ، والقمر للإنسان فهو أغلى من هذه جميعا ، ولذلك فلا يجوز سفك دمه ، والتوسّل بقتله من غير أن يكون ذلك في مصلحة الحياة نفسها . . يقول ربّنا : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 32 .