هادي المدرسي

182

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

« أما بعد ، فقد بلغني كتابك عن الذي أصبت من بيت المال ، ولعمري إن حقّي في بيت مال اللّه أكثر من الذي أخذت ، والسّلام » . فكتب إليه علي : « أما بعد ، فإن العجب كل العجب منك ، إذ ترى لنفسك في بيت مال اللّه أكثر مما لرجل من المسلمين ! ! وقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجّيك من الإثم ، ويحلّ لك ما حرّم اللّه عليك : عمرك اللّه ! إنك لأنت البعيد ( يعني البعيد عن الصواب ) ، قد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا ، وضربت بها عطنا ( مرابض الغنم والإبل والأنعام ) تشتري المولدات من المدينة والطائف ، وتختارهن على عينك ، وتعطي بهنّ مال غيرك » . فكتب إليه ذلك العامل : « واللّه ، لئن لم تدعن من أساطيرك ، لأحملنّ المال إلى معاوية يقاتلك به » « 1 » وكان يهتم بأقل مخالفة ، ويعاتب على أقل تجاوز ، ويحاسب أصغر زلّة . من ذلك ما روي أنّ شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السّلام اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا . فبلغه ذلك فاستدعاه وقال له : « بلغني أنّك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت لها كتابا وأشهدت فيه شهودا ؟ » .

--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 351 .