هادي المدرسي
18
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
وواضح أنّ أداء الحقوق من الأطراف يؤدّي إلى التماسك الداخلي ، والذي بدوره يجعل العدوّ الخارجي ضعيفا أمامه . أمّا إذا لم يؤدّ الطرفان : الحاكم والمحكومين ، حقوق الطرف الآخر ، فإنه يظهر الخلاف ، ويختلّ ميزان العدل . « وإذا غلبت الرعيّة وإليها ، وأجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس » . إذ إن كل طرف يتآمر على الطرف الآخر ، وحينما تدخل الدولة في دائرة التآمر المتقابل بين الرعية والراعي ، ينسحب الطيبون وينجح الأشرار . « فهنالك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد » . خامسا : إن الحقوق المتبادلة بين الحاكم والمحكومين ، لا تستثني أحدا فليست الشورى عند الإمام خاصة بفئة دون أخرى ، ولا الحاكم - مهما كانت مكانته في العلم والكفاءة والمقدرة الإدارية - ممّن يجوز أن تسلم إليه مقاليد الأمور من غير ما تعاون جاد بينه وبين الناس . « فليس أحد - وإن اشتدّ على رضا اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهّله من الطاعة له ،