هادي المدرسي
178
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
الصالحة والقدم في الإسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ إعراضا ، وأقلّ في المطامع إشراقا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ، ثم أسبغ عليهم الأرزاق ، فإن ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم ، إن خالفوا أمرك ، أو ثلموا أمانتك » . « ثمّ تفقّد أعمالهم . وابعث العيون ( الجواسيس ) من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السرّ لأمورهم ، حدوة لهم ، على استعمال الأمانة ، والرفق بالرّعية » . . « وتحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلّة ، ورسمته بالخيانة ، وقلّدته عار التهمة » « 1 » . فبالإضافة إلى ضرورة الاختيار الجيد ، لا بد من المراقبة الجيدة ، ثم إذا خان أحدهم ، أو لم يراع الناس لا بد من عقابه عقابا شديدا وعدم المسامحة معه . كل هذا ، في الوقت الذي يجب المسامحة مع عامة الناس . أي إن المعادلة الصحيحة للحكم العادل تقوم على
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 .