هادي المدرسي
159
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
مقطوع نصفه وآخر ثلثه ونحو ذلك ، ثم دعا بالنّاس فقال : اقسموه بالحصص . ثمّ قام إلى بيت المال فقسّم ما وجد فيه ، ثمّ رأى في البيت أبزار سمل ( الإبرة والخيط ) فقال : وليقسّموا هذا ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه . فضحك وقال : لتأخذن شرّه مع خيره « 1 » . ولقد كانت نفسه عليه السّلام ، شأنه في ذلك شأن غيره من الناس تتوق إلى الملذّات ، ولكنه كان يجاهدها . . وهو القائل : « ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ، ونساج هذا القزّ ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، أو لا عهد له في الشبع » « 2 » . فكان يواسي شعبه ، فيجوع نفسه ، لعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في قرص ، أو لا عهد له في شبع : وكان يأكل اللحم كل سنة مرة في عيد الأضحى ، ويقول : إني أعلم أن الكل يأكلون اللحم في هذا اليوم ، فكان تركه للّحم لمواساة المسلمين وسائر من في بلاده « 3 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 135 . ( 2 ) روضة الواعظين : ص 127 . ( 3 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 438 .