هادي المدرسي

141

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

قال : « فو اللّه ما أنا وأجيري هذا في هذا المال إلّا بمنزلة واحدة » . قالا : « جئنا لهذا ولغيره فأنت تحرمنا حقوقنا » ! . فقال لهما : « ألا تخبراني أي شيء لكما فيه حق دفعتكما عنه ؟ أم أي قسم استأثرت عليكما به ؟ أم أي حقّ رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته ، أم أخطأت بابه ، واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ( حاجة ) ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وحملتوني عليها ، فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع لنا ، وأمرنا بالحكم به فاتبعته ، وما استسن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاقتديته ، فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ، ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته ، فأستشير كما وإخواني المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما » . وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ( التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال ) فإن ذلك أمر لم أحكم فيه برأيي ، ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما واللّه عندي ولا لغيركما في هذا عتبى ، أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر .