هادي المدرسي
138
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
وفجروا الأنهار ، وركبوا أفره الدواب ، ولبسوا ألين الثياب ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفّار فلا يقولنّ إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيّرتهم إلى ما يستوجبون ، فينقمون ذلك ويستنكرون ، ويقولون ظلمنا ابن أبي طالب ، وحرمنا ومنعنا حقوقنا ، فاللّه عليهم المستعان ! ! . . ألا وإن للمتّقين عند اللّه أفضل الثواب ، وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل اللّه تبارك وتعالى الدنيا للمتّقين ثوبا ، وما عند اللّه خير للأبرار » « 1 » . وعندما عاد بعض المهاجرين والأنصار فألحّوا عليه أن يفضلهم في العطاء لأنهم أصحاب سابقة في الإسلام - كما كان يفعل عمر - قال لهم مؤنّبا : « إني لا أرزؤكم من فيئكم شيئا ! أفترونني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم ؟ ! لأسويّن بين الأسود والأحمر . . واللّه لقد أدركت أقواما كانوا يبيتون للّه سجّدا وقياما كأن صرير النار في آذانهم ، وإذا ذكروا اللّه مادوا كما تميد الشجرة في اليوم العاصف . . إن للّه حدودا فلا تتعدّوها ، ولقد فرض فروضا فلا تنقصوها ، وأمسك عن أشياء لم يمسك عنها نسيانا بل رحمة
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 236 - 237 .