هادي المدرسي
95
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
فالزاهد « يختار الجهد على الراحة ، والجوع على الشبع والذكر على الغفلة » « 1 » . * * * ولكل ما سبق ، كان الإمام علي عليه السّلام زاهدا في دنياه ، موصيا بنيه وأصحابه بالزهد ، تاركا لملذات الحياة ، صابرا على بلاء اللّه ، طالبا أجر الآخرة ، محبّا للمساكين ، صديقا للفقراء ، نشيطا في العمل الصالح ، راغبا عن حطام الدنيا . لقد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي ! إن اللّه تعالى قد زيّنك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى اللّه تعالى منها وهي زينة الأبرار عند اللّه عزّ وجلّ : الزهد في الدنيا ، فجعلك لا ترزأ ( أي تصيب ) من الدنيا شيئا ولا ترزأ منك الدنيا شيئا ، ووهب لك حب المساكين ، فجعلك ترضى عنهم أتباعا ويرضونك إماما ، فطوبى لمن أحبّك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك . فأما الّذين أحبوك وصدقوا فيك فهم ( في الآخرة ) جيرانك في دارك ورفقاؤك في قصرك ، وأما الّذين أبغضوك وكذّبوا عليك فحق على اللّه أن يوقفهم موقف الكذابين » « 2 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 315 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 330 .