هادي المدرسي
92
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
تأسّف على فوتها ، ولا إعجاب في تركها ، ولا انتظار فرج منها ، ولا طلب محمدة عليها ، ولا عوض منها » « 1 » . وهكذا فإن « الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن : قال اللّه تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 2 » « فمن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 3 » . ولذلك فإن الإمام علي عليه السّلام كان يوصي قائلا : يا بن آدم . . لا تأسف على مفقود لا يردّه إليك الفوت ، ولا تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت » « 4 » . أما أين يكون الزهد ، فأولا : فيما حرّم اللّه . وثانيا : في الزيادة مما أحلّه اللّه . . فالزهد هو ترك الحرام مهما كانت لذّته ، ومنفعته . . ف « الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يشغل الحلال شكره « 5 » فلا زهد كالزهد في الحرام » « 6 » . كما هو ترك الزائد من الحلال ، فالزاهد هو « الذي يترك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 315 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 153 . ( 3 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 296 . ( 4 ) تنبيه الخواطر : ص 355 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 37 . ( 6 ) البصائر والذخائر : ص 25 .