هادي المدرسي

91

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

قواه ونظرت إليه الحتوف من كثب . . . وإن الموت لغمرات . هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على عقول أهل الدنيا » « 1 » . ورابع موجبات الزهد : الانشغال بإصلاح النفس . فمن عرف قدر نفسه ، روّضها بالقناعة والكفاف ، وترك الشهوات والملذّات ، وزكّاها بالانقطاع عن تلبية سؤلها ، ومقاومة طلباتها ، ومجاهدة رغباتها . فإن النفس غرارة غدارة ، إلّا من أدبر عنها ، وتحرّر من ربقتها . . * * * وقد يسأل البعض : إذا كان الزهد مطلوبا فما هو ؟ وأين يكون ؟ وما هي نتائجه ؟ والجواب : « إن الزهادة في الدّنيا ليست بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ، ولكنّ الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق منك بما في يد اللّه عزّ وجلّ » « 2 » . ف « الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والتورّع عن المحارم « 3 » وهو تركك كل شيء يشغلك عن اللّه ، من غير

--> ( 1 ) مطالب السؤول : ج 1 ، ص 100 . ( 2 ) كنز العمال : خ 6059 . ( 3 ) روضة الواعظين : ص 434 .