هادي المدرسي
79
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
برجاله على الحيرة واليمامة ، فنهبوا بيت المال ، وهربوا إلى الشام . أرسل إليه أخوه عقيل بن أبي طالب كتابا ينبئه فيه بأمر هذه الغارة ، ويعرض عليه أن يخرج إليه ليؤيده . فردّ عليه الإمام علي عليه السّلام برسالة جاء فيها : « . . . إن قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك ، اجتماعها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل اليوم . وجهلوا حقي ، وجحدوا فضلي ، ونصبوا لي الحرب وجدّوا في إطفاء نور اللّه ، اللّهمّ فأجز قريشا عني بفعالها ، فقد قطعت رحمي وظاهرت علي » . أما ما ذكرت من غارة الضحّاك على الحيرة واليمامة ، فهو أذلّ وألأم من أن يكون مرّ بها ، فضلا عن الغارة ، ولكنه جاء في خيل ، فسرّحت إليه جند المسلمين ، فلما بلغه ذلك ولّى هاربا ، فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق . حين همّت الشمس للإياب ، فاقتتلوا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا هاربا بعد أن أخذوا منه بالمخنق ، ولولا الليل ما نجا ! « وأما ما سألت أن أكتب إليك فيه ، فإن رأيي الجهاد حتى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، لأني محق ، واللّه مع المحقّ . . » . « وما أكره الموت على الحق ، لأن الخير كله بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحق » .