هادي المدرسي
50
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
إنه كريم النفس ، وهو إذ يفعل ما يفعل فهو لا يتكلّف ذلك لأنه ملتزم بالأخلاق ولا يرضى لنفسه إلّا أن يلتزم بها . . أوليس هو القائل : لو كنّا لا نرجو جنّة ، ولا نخشى نارا ، ولا ثوابا ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق فإنها مما تدلّ على سبيل النجاح » « 1 » ؟ وأين تظهر مكارم أخلاق الرجل ؟ أليس حينما تتناقض مصالحه مع مبادئه ، وقيمه مع رغبته ؟ ثم إن الإمام كان يعفو ، ويصفح عن عدوّ ويعرف سلفا أنه لو كان هو المنتصر لم يكن ليصفح عنه أو يعف ، أو يرحم ! من ذلك أنه عليه السّلام حينما صرع عمرو بن عبد ودّ العامري في معركة الخندق رفض أن يسلبه درعه ، بعد أن قال له عمرو - والإمام على صدره ينوي قتله - : « لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه » . فقال له الإمام : « ذاك أهون عليّ ! » وحينما عاد إلى رسول اللّه منتصرا ، قال له عمر بن الخطاب : « هلّا سلبت درعه ، فإنها تسوى ثلاثة آلاف ، وليس للعرب مثلها ؟ ! فقال الإمام : « إني استحيت أن أكشف ابن عمّي » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، ص 283 .