هادي المدرسي

49

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

رجل لقيه ابن عمه فصرعه ! فترى أن السماء قاطرة لذلك دما » ؟ . قال معاوية : « لا . . ولكنّها معقبة لك خزيا » . . وبالرغم من أن مصرع عمرو بن العاص - لو كان يتمّ - كان ربما يغير معادلة الحرب كلها لمصلحة الإمام لما كان يسبّبه من الذعر في جيش الشام ، بالإضافة إلى أن ذلك كان يعني القضاء على الساعد الأيمن لمعاوية ، وصاحب الحيلة الأولى في أصحابه ، فإن الإمام التزم بكرم النفس ، ولم يلتزم بإحراز النصر . . ثم إنه شاع خبر الطريقة التي تخلّص بها عمرو من سيف ذي الفقار فاتبعها أشخاص آخرون من قادة جيش معاوية منهم « بسر بن أرطأة » وهو من أقوى فرسان معاوية ، حيث إنه تقدّم لعلي عليه السّلام وكان الإمام في الدروع والزرود لا يتبيّن منه إلّا عيناه فلم يعرف « بسر » أنه علي عليه السّلام فتصدّى له ، فلما تلقّى أول ضربة منه ، في الصراع ، أدرك من ثقل الضربة أنها لعلي ! فقد أوقعته من على ظهر فرسه ، فما كان من « بسر » - وقد أدرك خطورة الموقف - إلّا أن قلّد عمرو ، وكشف عن عورته . وكان موقف عليّ منه كما كان مع عمرو ، فكشح بوجهه عنه وتركه يفلت هاربا . .