هادي المدرسي

48

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

يريد بذلك أن عليا لا يجرؤ الأفراد على مبارزته ، بل الجماعات . وبعد أن تكرّرت دعوة الإمام لمعاوية بالمبارزة ، وإحجامه عن الإجابة ومجادلته مع عمرو بن العاص الذي كان يصرّ على معاوية أن يبارز الإمام ، أخذت عمرا العزّة بالإثم فقال في إحداها : « أتجبن عن عليّ ، وتتّهمني في نصيحتي إليك ؟ ، واللّه لأبارزنه ولو متّ ألف موتة » . وبارز عمرو عليا ، فما هي إلّا لحظات حتى طعنه عليّ فصرعه ، ثم ومض سيفه كشعلة من النار فوق هامته فأدرك عمرو أنه هالك فكشف عن عورته وهو يتخبّط على الأرض - فصرف الإمام وجهه عنه ، وتركه يسرع هاربا . وكان الإمام لا ينظر إلى عورة أحد حياء أو تكرّما . فقال بعض أصحاب الإمام : « أفلت الرجل يا أمير المؤمنين . . » فقال عليه السّلام : « تلقّاني بعورته ، فصرفت وجهي عنه » « 1 » ! . وروى عمرو ما حدث له مع الإمام ، فقال له معاوية : « احمد اللّه ، وعورتك » ! ثم قال شعرا يزري بعمرو ، فقال عمرو : « ما أشدّ تعظيمك عليا في أمري هذا . وهل هو إلّا

--> ( 1 ) علي وعصره : ج 4 ، ص 258 .