هادي المدرسي

34

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

كان يرى التقوى هي المنار ، وهي المنجاة ، وهي الوسيلة ، وهي الهدف . . فكان يقول : « أوصيكم عباد اللّه ، بتقوى اللّه ، التي هي الزاد ، وبها المعاذ : زاد مبلغ ومعاذ منجح . دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها ، وفاز واعيها » « 1 » . فالتقوى الحرز هنا ، والحرز يوم القيامة . كان عليه السّلام يقول : « عباد اللّه ! أوصيكم بتقوى اللّه ، فإنها حق اللّه عليكم ، والموجبة على اللّه حقّكم ، وأن تستعينوا بها على اللّه . فإن التقوى في اليوم الحرز والجنّة ، وفي غد الطريق إلى الجنة » « 2 » . وهكذا فإن « التقوى » هي وصيته الرئيسية والأساسية التي يبدأ بها أكثر خطبه ، ورسائله ، ونصائحه . . ولربما كان ينصح أحد ولده بوصايا كثيرة ، ثم يقول له : « واعلم يا بني ، إن أحبّ ما أنت آخذ به ، من وصيتي : تقوى اللّه . . وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك » « 3 » . وكان يرى التقوى عملا يوميا ، يجب أن يلتزم به المؤمن في سرّه وعلانيته ، وفي إيمانه وعمله ، وفي كل صغيرة وكبيرة

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 144 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 191 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتب 31 .