هادي المدرسي
28
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
فقال أبو الدّرداء : « يا قوم إنّي قائل ما رأيت ، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بشويحطات النجّار ، وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممّن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد عليّ مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجيّ وهو يقول : « إلهي ، كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك ؟ ، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ؟ إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك » . فشغلني الصّوت واقتفيت الأثر ، فإذا هو عليّ عليه السّلام بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف اللّيل الغابر ، ثمّ فرغ إلى الدّعاء والبكاء والبثّ والشكوى ، فكان ممّا به اللّه ناجاه أن قال : « إلهي ، أفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي » . ثم قال : « آه إن أنا قرأت في الصّحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها ! ، فتقول : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ « 1 » فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنّداء .
--> ( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 7 .