هادي المدرسي

206

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وكان الحسن والحسين ومحمد بنو الإمام معه ، والنبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه ، فلما دنا منه أهل الشام وأطلقوا عليه السهام والنبال يريدون قتله ، قال له الحسن أكبر بنيه : « ما ضرّك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء القوم من صحبك فتلقوا بجمعكم أهل الشام ؟ » فقال : « يا بني إن لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطىء به عند السعي ، ولا يعجل به إليه المشي ، إن أباك واللّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه » ! « 1 » . ولربّما كان الإمام في مثل هذه المواقف بلا مثيل ، حيث إن رئيس الدولة يشترك في الحرب ، بل ويحمي العشيرة ، ولا يدع العشيرة تحميه . فقد رأى الإمام - بعد أن استعر الحرب ، في صفّين ، واشتجرت القنا واشتبكت الرماح وتقارعت السيوف والحراب ، رأى ابنه الحسن عليه السّلام في حومة الوغى ، فقال : « ابعدوا عني هذا الغلام لا يهدني » . وكان الإمام قد نهى بنيه وبني عمه عن الدعوة إلى المبارزة ، فكان إذا دعي أحد منهم بارز الإمام عنه . . هكذا بارز عن ابن عمه عبد اللّه بن عباس وصرع متحديه ، وعرض أن يبارز عن ابنه محمد ابن الحنفية ، ولكن متحديه ولّى .

--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 59 .