هادي المدرسي

18

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

المؤمن تتجّه نحو الإيمان والالتزام بالقيم ، والحفاظ على التقوى . ومن هنا فإنّ العبادة عند الإمام - وهو رئيس دولة - لم تصبح « فرعا » بل بقيت « أصلا » والخشوع للّه لم يتحوّل إلى قضية هامشية ، لانشغاله بأمور الدولة مثلا . . فأي شيء أهم من عبادة اللّه ، وكسب رضاه ؟ لقد أوصى الإمام « محمد بن أبي بكر » حين ولّاه مصر ، بقوله : « لا تسخط اللّه برضى أحد من خلقه ، فإن في اللّه خلفا من غيره ، وليس من اللّه خلف في غيره » . وأضاف : « صلّ الصلاة لوقتها المؤقت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال ، واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك » « 1 » . حقا كان الإمام ممّن قال عنهم ربنا رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ « 2 » . فلقد « كان أمير المؤمنين أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على عبادته أن يبسط له قطع ما بين الصفّين ليلة الهرير فيصلّي عليه ، ويؤدّي ورده

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، باب الكتب . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 37 .