هادي المدرسي
16
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
وهم لهذا زهّاد في أمور الدنيا ، حريصون على أعمال الآخرة ، فترى أحدهم « قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل ، تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه منزورا أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميتة شهوته مكظوما غيظه » « 1 » . أترى أن من كان الإيمان باللّه محور حياته ، هل يؤذي أحدا ؟ وهل يترك عملا صالحا ؟ وهل يتعامل بالأحقاد ؟ لا شك أن مثل هذا النموذج « الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين ، لم يكتب في الغافلين . يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شرّه ، في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكّر ، ولا ينابز بالألقاب ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحق ، إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغي عليه صبر حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له ،
--> ( 1 ) المصدر السابق .