هادي المدرسي
140
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ « 1 » اعترضته الحميّة ، فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لأصله ، فعدّو اللّه إمام المتعصبين وسلف المتكبرين ، الذي وضع أساس العصّبية ، ونازع اللّه رداء الجبريّة ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل ، ألا ترون كيف صغّره اللّه بتكبّره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا وأعدّ له في الآخرة سعيرا » « 2 » ؟ ويقول عليه السّلام : « اعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبّر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوّكم : إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمّه من غير ما فضل جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر » « 3 » . بهذا كان الإمام يوصي أصحابه . . . وكما أوصى كان يعمل . . فكان متواضعا مع الناس ، يرفض أن يترفّع عليهم ، أو يكون له ما ليس لهم . . فقد كان عليه السّلام لا يحبّ حتى المديح ، ويرفضه . . فحينما
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآيات : 28 - 31 . ( 2 ) أعلام النبوّة : ص 97 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطب 192 .