هادي المدرسي
124
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
نفر من أصدقائه من فتيان المهاجرين والأنصار لم يبسط لهم عذره : إنه لم يجد غيره ، ولكنه تبسّم وقال لهم : « إن لبس هذه المرقعة من الصوف تقمع في الإنسان ما قد يشعر به من كبر ، وتقهره على أن يتواضع للّه ، وتحمله على الخشوع حملا » « 1 » ! أمّا زهده في السلطة ، وكل ما يمتّ إليها بصلة ، فكان نابعا من إيمانه العميق بقوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » . فلم يكن يريد السلطة في أي يوم من الأيّام ، شأنه في ذلك شأن أصحاب الرسالات العظام في التاريخ ، فما بالإمام - كما يقول أحدهم - « حرص على الإمارة بجاهها وسطوتها وسلطانها » « 3 » . . وهو الذي قال حينما جاؤوه للبيعة بعد مقتل عثمان : « دعوني ، والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجّة قد تنكّرت . . واعلموا : أني إن أجبتكم ، ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم » « 4 » .
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 50 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 83 . ( 3 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 343 . ( 4 ) التاريخ - للطبري : ج 6 ، ص 3066 .