هادي المدرسي

111

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

يرجى غدا زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته . الرجاء مع الجائي ( ما سيجيء ) ، واليأس مع الماضي ، فاتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون » « 1 » . وبمقدار ما كان عليه السّلام زاهدا في الدنيا ، كان عليه السّلام شديد الإلحاح على الناس في دعوته للزهد ، فحتى الصغار كان يوصيهم بالزهد ، كما يوصيهم بالتقوى والعبادة . . من ذلك ما رواه الحسن البصري فقال : « كنت جالسا بالبصرة - وأنا حينئذ غلام - أتطهّر للصلاة ، إذ مرّ بي رجل راكب بغلة شهباء معتمّ بعمامة سوداء ، فقال لي : « يا حسن ! أحسن وضوءك يحسن اللّه إليك في الدنيا والآخرة . يا حسن ! أما علمت أن الصلاة مكيال وميزان » ؟ فرفعت رأسي فتأملت فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأسرعت في طهوري ، وجعلت أقفو أثره إذ حانت منه التفاتة . فقال لي : « يا غلام ألك حاجة » ؟ قلت : « نعم يا أمير المؤمنين . تفيدني كلاما ينفعني في الدنيا والآخرة » .

--> ( 1 ) تحف العقول : ص 156 .