هادي المدرسي
107
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
للضلال ، والطغيان ، وهما يجرّان إلى النار . . فكان يروّض نفسه ليحيي قلبه ، ويرى أن كثرة الطعام تميت القلب ، كما تميت كثرة الماء الزرع » « 1 » . وكان عليه السّلام يريد الثواب ، لا الحطام ، والجنة لا الدنيا ، ورضى اللّه تعالى لا الراحة في الحياة . ولقد سأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما فقال : « يا علي ! كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ، رغبوا في الدنيا ، وأكلوا التراث أكلا لمّا ، وأحبوا المال حبا جمّا » ؟ فقال علي عليه السّلام : « أتركهم وما اختاروا ، وأختار اللّه ورسوله والدار الآخرة ، وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى » . فقال الرسول : « صدقت . اللّهمّ افعل ذلك به » « 2 » . وكان يوصي أصحابه فيقول : « رحم اللّه رجلا نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعا ، وإنها لا تزال تسرع إلى معصية في هوى ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : « إن الجنة حفّت بالمكاره ، وإن النار حفّت بالشهوات » « 3 » .
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 301 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 39 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 262 .