محسن عقيل
14
الأعمال المانعة من دخول الجنة
محاسب نفسه : يروي المحدّث القمّي في كتابه « منازل الآخرة » عن رجل يدعى ابن صمد وكان يحاسب نفسه كثيرا ، وذات يوم عدّ أيام عمره وقد مضى عليه ستون سنة فعدّ أيامها ؛ فكانت واحدا وعشرين ألف وتسعمائة يوم ، فصاح الويل لي لو أني أذنبت في كل يوم ذنبا فألقى اللّه بواحد وعشرين ألف وتسعمائة ذنب صاح ذلك وهوى مغشيا على الأرض ؛ فحرّك فإذا هو قد فارق الحياة . تسقط عيوب الناس : إنّ حفظ كرامة المسلم والمؤمن ممّا أكّدت عليه الشريعة الإسلامية فقد جاء في الآثار : « عرض المؤمن كدمه » . إنّ فضح عيوب الناس يدمّر الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع الواحد ويعرّض الحياة الأسرية والاجتماعية إلى الانهيار . الأنبياء والأئمة والأولياء هم وحدهم المبرّأون من العيوب ؛ أمّا غير أولئك فلهم عيوبهم وقد ستروها عن أنظار الآخرين . صحيح أنّه يوجد من الناس من لا يتحرّج من عيبه بل إنّهم لا يخجلون ويعلنون ذلك أمام الملأ دون أي شعور بالخجل أو الحياء . ولكن أكثر الناس ممّن تهمه كرامته يحرص على حفظ ماء وجهه ويسعى في التستر على عيوبه . ولذا فإنّ من يتسقّط عيوب الناس سواء كانت عيوبا بدنية أو أخلاقية ويريد فضحها أمام الناس ؛ فإنّه يوجّه طعنة نجلاء إلى كرامة الإنسان وينتهك حقّا أكيدا من حقوقه الذاتية ؛ وهو بذلك يستحق عذاب اللّه وغضبه . وعن الإمام الباقر عليه السّلام قال : « أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدّين فيحصي عليه عثراته وزلّاته ليعنّفه بها يوما ما » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين ، حديث 1 .