طه عبد الرحمن

69

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية

فتتوالد منها قوة تفتح لها آفاقا إدراكية جديدة ، ومعلوم لكل متخلق بأخلاق الدين أنه لا أوفى بهذا الغرض من العمل الذي يكون مستمدا من شرع هذا الدين « 4 » . 2 . 1 . تفصيل معايير تحديد العقلانية لكي نوضح كيف أن العمل يمد صاحبه بما يفتقده صاحب العقل المجرد ، فإننا نحتاج إلى مزيد التفصيل لمعياري التقويم والفاعلية فوق ما ذكرناه من تعلق الأول بالمقاصد وتعلق الثاني بالوسائل . أما عن معيار التقويم ، فإن المقاصد التي هي مقتضاه تتصف بصفتين أساسيتين هما : " الثبات " و " الشمول " . * الثبات : إن المقاصد هي بمنزلة " معان " و " قيم " لا يستقيم لها توجيه سلوك الإنسان والتأثير فيه إلا إذا بقيت على حال الاستقرار وعلى حال الصدق . * الشمول : إن هذه المعاني لا تختلف باختلاف الأفراد ، ولا يستقل بها الفرد عن غيره ، وإنما يشترك أفراد الجماعة كلهم في الأخذ بها والعمل على وفقها . وأما عن معيار الفاعلية ، فإن الوسائل التي هي مقتضاه تتصف بصفتين مقابلتين هما : " التغير " و " الخصوص " . * التغير : إن الوسيلة التي هي بالذات الفعل الذي يؤديه المرء لتحقيق المقصد لا تتخذ شكلا واحدا عنده ، وإنما تتخذ أشكالا متعددة تتقلب مع تقلب ظروفه الحالية والمآلية ؛ فعلى سبيل المثال ، لو كان المقصد هو " حفظ الصحة " ، فإن الوسيلة قد تكون هي فعل " تناول الدواء " ، وقد تكون هي مجرد " أكل الطعام " ، وقد تكون هي " اتباع حمية معينة " . * الخصوص : لما كانت الوسائل التي هي الأفعال تختلف باختلاف البواعث والظروف ، ظهر أنه لا شيء أدل منها على خصوصية صاحبها ؛ وتلزم من ذلك الأمور الثلاثة الآتية : أ . أن خصوصية المرء تزداد أو تنقص بازدياد أو نقصان الأفعال التي يدخل فيها .

--> ( 4 ) من المسلّم به أن العمل الشرعي بالنسبة للمؤمن هو العمل الأكمل وأن كمال غيره يكون من كماله .