طه عبد الرحمن
41
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
التالية من كتابه : رسالة في الطبيعة البشرية ، وهي : " في كل الأنساق الأخلاقية التي صادفتها إلى حد الآن ، لاحظت دائما أن المؤلف يسلك خلال بعض الوقت الطريق المألوف في الاستدلال ، مثبتا وجود الإله أو مبديا ملاحظات متعلقة بالأمور الإنسانية ، لكن سرعان ما أفاجأ بأني لا أعود أظفر بقضية لا تقترن ب " يجب " و " ليس يجب " بدل الرابطتين الوجوديتين المعهودتين في القضايا ، أي : " يوجد " و " ليس يوجد " ؛ وهذا التحول لا يكون مشعورا به ، لكنه ، مع هذا ، يكتسي أهمية بالغة ؛ ذلك أنه لمّا كان اللفظ : " يجب " أو " ليس يجب " يعبّر عن علاقة أو حكم جديد ، كان ينبغي أن تلاحظ هذه العلاقة وتفسّر وفي نفس الوقت أن يبيّن سبب هذا الذي يبدو غير معقول تماما ، وهو كيف يمكن أن تلزم هذه العلاقة الجديدة من أخرى تختلف عنها اختلافا كليا " « 33 » . قد نستخرج من هذا النص الأفكار الآتية : أ . أن أصحاب الأنساق الأخلاقية يقومون ، وهم لا يشعرون ، بانتقال غريب بين أنواع مختلفة من القضايا . ب . أن هذا الانتقال الغريب هو عبارة عن تحوّل من قضايا وجودية - أو خبرية أو وصفية - إلى قضايا وجوبية - أو كتبية « 34 » أو أخلاقية . . ج . أن هذا التحول من الوجود إلى الوجوب يتخذ صورة لزوم منطقي . د . أن هذا اللزوم الخاص يخالف المقتضى المعهود في اللزوم ، وهو الانتقال من الوجود إلى الوجود . ه . أن العمل بهذا اللزوم يستوجب الإتيان بتعليل له . و . أن حصول هذا اللزوم بغير تعليل هو أمر غير معقول البتة . وعلى هذه العناصر انبنى التأويل المشهور لهذا النص ، وهو أن " هيوم " يقول
--> ( 33 ) انظر : . 964 . p , 5691 , sserP nodneralC , drofxO , erutaN namuH fo esitaerT A : . D , EMUH ( 34 ) نستعمل الصفة : " كتبي " المشتقة من المصدر : " كتب " لإفادة ما يفيده المصطلح الفرنسي : " fitpircserp " في مقابل الصفة : " وصفي " التي تدل على ما يدل عليه المصطلح الفرنسي : " fitpircsed " ؛ ومعلوم أن من معاني الفعل : " كتب " معنى " أوجب " ، إذ يقال : " كتب اللّه الشيء " ، أي قضاه اللّه وفرضه " .