طه عبد الرحمن

21

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية

بل نجد من بينهم من وصل مفهوم " الرغبة " بمفهوم " المحبة " ، فزعم بأن " طريقة الحياة " تنبني على أخلاق المحبة في مقابل أخلاق القانون التي ينبني عليها " الامتثال للواجب " « 18 » ؛ ولا نعدو الصواب إن قلنا بأن أخلاقيي الغرب قد وقعوا ، بسبب تشبع عقولهم بالعقيدة المسيحية التي نشأوا عليها ، في غلط كبير بصدد معنى " المحبة " يطول بنا المقام لو ذهبنا نفصل القول فيه ، وحسبنا أن نذكر هنا وجهين بارزين من وجوه هذا الغلط . أولهما ، الخلط بين المحبة الجسدية والمحبة الروحية ؛ ليس من شك أن الحب الذي يجده الزوجان أحدهما للآخر ، مهما عفّ ورق ، لا يمكن أن يصفو من رغبة الجماع ، وهي ، على صبغة الحلال فيها ، رغبة جسدية خالصة ، لكن ذلك لم يمنع فلاسفة الغرب من أن يتساموا بالحب بين الرجل والمرأة إلى أن يلبسوه أوصافا غير مادية ك " الإخلاص " و " العبادة " و " الخلود " و " القداسة " ، وينزلونه الرتبة التي لا تنزلها عاطفة إنسانية أخرى ، حتى كأنه مبدأ الروحانية في الإنسان . والخلط الثاني هو الخلط بين المحبة الإنسانية والمحبة الإلهية ، وهو نفسه على ضربين اثنين : أحدهما ، جعل محبة الإنسان للإله من جنس محبة الإنسان للإنسان ؛ فمعلوم أن محبة الإنسان للإله هي ثمرة القيام بالطاعات والقربات التي شرعها له هذا الإله ، بينما محبة الإنسان للإنسان هو ثمرة تبادل الاعتبارات والخدمات التي وضعها الإنسان لنفسه ؛ وشتان بين شعور هو حاصل الطاعة للإله وشعور هو حاصل الاعتبار للإنسان ، فالأول تطهّره الطاعة من رعونة الحس وترقى به إلى أفق الروح ، بينما الثاني يقوّي الاعتبار دائرة حسه لانشغال صاحبه بحاجات غيره أو بحاجات نفسه ؛ لكن هذا الفرق ، على جلاله ، لم يستوقف المتفلسفة وحسبوا أن تعلق الإنسان بالإنسان كالتعلق بالإله سواء بسواء ، على اقترانه بالرغبات والشهوات . والضرب الآخر ، جعل محبة الإله للإنسان من جنس محبة الإنسان للإله ، فمعلوم أن المحبة الأولى هي محبة الخالق لمخلوقه ، فيكون لها من كمال الصفات ما لهذا الخالق كما تأتي بتمام الخيرات لهذا المخلوق ، بحيث تتجلى بها ربوبية الخالق ، بينما المحبة الثانية هي محبة المخلوق لخالقه ، فيكون لها من نقص

--> ( 18 ) انظر : . 022 - 312 pp , noigileR , euqitiloP , elaroM : . L , YRREF te . A , ELLIVNOPS - ETMOC