أسعد السحمراني

95

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

غايات مقصودة ، وهذا النوع من الحب يحافظ على صفة الثبات والتواصل . بعد ذلك يعود أرسطو إلى ذم العشق الذي يعبّر عن أنانية ، وتدفع إليه المنفعة واللذة ، والعشاق ينتهون عادة إلى فشل ، لأن كل وعودهم تذهب هباء ، بينما العلاقات القائمة على أساس قيم أخلاقية هي التي تبقى وتثمر . عن هذا الأمر يقول أرسطو : « كثيرا ما يشكو المعشوق من أجل أنه قد وعد جميع المواعيد وليس يفعل منها شيء الآن . وإنما تعرض هذه الأشياء إذا كان يحب العاشق المعشوق لمكان اللذة ، ويكون المعشوق يحب العاشق لمكان المنفعة . . . وأما المحبة الخلقية فمن أجل أنها بذاتها فإنها تبقى » « 1 » . المحبة الخلقية التي تضبطها قواعد ثابتة هي أساس المجتمع الفاضل ، وهي السبيل إلى علاقات متماثلة بين الأفراد تؤدي إلى الصداقة . فالصداقة التامة « هي صداقة الأخيار المتشابهين بالفضيلة ، فإن هؤلاء يريدون الخيرات بعضهم لبعضهم بنوع التشابه على أنهم أخيار بذاتهم » « 2 » . إن الصداقة نقيض الأنانية فالإنسان الذي يراعي علاقات الصداقة يحافظ عادة على غيره ، وتكون الصداقة بين المتشابهين من الناس وفق قواعد سمتها الفضيلة ، والصداقة بين الأناس الأخيار تحكمها قوى النفس العاقلة ؛ أي تخضع للحكمة ، ويكون عنوانها الإيثار والتضحية . فالإنسان في حالة الصداقة الصحيحة يكون مستعدّا للدفاع عن أصدقائه ، واسترسالا عن مجتمعه كلّه ، وشعاره يكون : كل شيء من أجل الجماعة وأنا فرد فيها . والصداقة بهذا المعنى تؤدي إلى سيادة التعاون والفضيلة في المجتمع . والفرد المضحّي تصح تسميته : الصديق الفاضل الذي « يفعل أشياء كثيرة من أجل الأصدقاء ، ومن أجل الوطن ، وإن يحتاج الأمر إلى أن يموت دونهم ، فإنه يبذل الأموال والكرامات وبالجملة جميع

--> ( 1 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 306 . ( 2 ) أرسطو ، الأخلاق ، م . س ، ص 279 .