أسعد السحمراني

9

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

مقدّمة تشكّل الأخلاق دور العامل الحاسم في صلاح الجماعات ، وتقدّم الأمم والشعوب إذا كانت أخلاق خير قائمة على معايير سليمة . وتكون أخلاق الشر المنطلقة من قواعد فاسدة عاملا رئيسا في انحلال الجماعات ، وتفكك روابطها ، وسبيلا لتخلف الأمم والشعوب . فالأخلاق هي تلك الفلسفة التي تهتم بالجانب العملي في سلوك الإنسان ، والوجه العملي من سلوك الإنسان ، هو المعيار الذي يحكم الآخرون من خلاله عليه ، وهو الباب لتمتين علاقته مع غيره ، أو السبيل لإفساد علاقته بهم . ناهيك من أن القيم الخلقية التي تشكل حال إلزام ذاتي للفرد ترقى به إنسانيا وتساعده على تزكية نفسه والسمو بشخصيته فوق الأعراض الزائلة ، بينما ينحط الإنسان المتحلل من الضوابط الأخلاقية إلى بهيمية تحصر اهتمامه بمطالب جسدية تفسد عليه إنسانيته . ولأهمية الأخلاق في ضبط المجتمعات وتنظيمها لم نجد واحدا من الفلاسفة ، على امتداد التاريخ ، أو المفكرين والكتاب في العلوم الإنسانية إلّا وقد خصّص حيّزا من كدحه الذهني وكتاباته لباب الأخلاق ، ولكن جهود الأفراد في رسم المعايير والقواعد الأخلاقية تبقى في إطار النسبية لأن للأفراد قناعات ومفاهيم ، وأهواء ومصالح تلعب دورا في ما يكتبون ، ولذلك نرى كل فيلسوف ، حسب اهتماماته وواقعه وعوامل الضغط الاجتماعي في عصره ووفق موقعه وسط الجماعة ، قد رسم للأخلاق أسسا وقواعد تلتقي أو تتمايز عمّا رسمه غيره .