أسعد السحمراني
85
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
فنقول : إنّه يكاد أن يكون أكثر الناس قد أجمعوا عليه بالاسم ، وذلك أن الكثير من الناس والحذّاق منهم يسمونه السعادة ، ويرون أن حسن العيش وحسن السيرة هي السعادة » « 1 » . وعلى العكس من أستاذه أفلاطون الذي يقول بالثنائية بين النفس والبدن ، وإن البدن هو سجن النفس ، فإن أرسطو يعتبر العلاقة بين النفس والبدن علاقة تلازم تشبه علاقة المادة بصورتها ، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك ثمة فعل نفسي إلّا وله أثر جسدي والعكس صحيح . لكن أرسطو الذي حدّد خير الإنسان والمجتمع بالسعادة المرتبطة بالنفس والبدن معا ، أعطى الأولوية للنفس في فعل الخير ، وسلوك طريق الفضيلة . لماذا هذا الموقف ؟ إن النفس عنده فيها مجموعة قوى مسؤولة عن حركة الإنسان ومنها جانب طبيعي مسؤول عن الغذاء والنمو والتوليد وهو مشترك بين كل المخلوقات الحيّة ، وجانب مسؤول عن الإدراك الحسّي وهو مشترك بين الإنسان والحيوان ، وأخير هو أرقاها وهو مختصّ بالإدراك العقلي وهذا خاص بالإنسان . إن الإدراك العقلي الخاص بالإنسان ، وهو أرقى قوى النفس ، يجب أن يكون المرشد والضابط لحركة الإنسان حتى يتحقّق الخير ، ويتصف سلوكه بالفضيلة ، أما تعطيل . قيادة العقل للسلوك فإنه حكما سيولّد الرذيلة في الأفعال . والإدراك العقلي يجب أن تكون له القيادة المتواصلة الفعل حتى تكون الفضيلة سمة عامة لكل ما يصدر عن هذا الإنسان . نصل من ذلك إلى قول أرسطو : إن « الخير الذي يخصّ الإنسان هو فعل للنفس على ما توجب الفضيلة . فإن كانت الفضائل كثيرة ، فهو فعل ما يوجبها أفضلها وأكملها .
--> ( 1 ) أرسطوطاليس ، الأخلاق ، ترجمة إسحق بن حنين ، حقّقه وشرحه وقدّم له د . عبد الرحمن بدوي ، الكويت ، وكالة المطبوعات ، ط 1 ، سنة 1979 ، ص 57 .