أسعد السحمراني

83

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

عن القناعة ، وضبط الرغبة إلى اللذات الحسية ، لا بل الترفّع عن ما في هذه الدنيا من سعادة ناتجة عن اللذات الحسية ، والسعي بتزكية النفس ، وإدامة الفكر والتأمل إلى السعادة الحقيقية بالاتصال بالعالم الآخر . إن هذه المقولات والمفاهيم هي التي رسمت طريقا جديدا للحكماء يبعدهم عن الرذيلة ، ويحقق لهم الفضيلة ، إنه طريق الزهد والانصراف عن مطالب البدن . أرسطوطاليس أ - حياته : ولد في ستاجيرا ( تابعة لمقدونية بالقرب من مصب نهر ستريمون ) سنة 384 ق . م . وكانت وفاته سنة 322 ق . م في أثينا . والده الطبيب المشهور نيقوماخس ، ولقد تتلمذ بعد بلوغه السابعة عشر على أفلاطون في أكاديميته بأثينا ، ولازمه طوال عشرين عاما ، وقد خالفه في كثير من آرائه ، وكان يستعمل عبارة شهيرة عن علاقته مع أفلاطون فيقول : « إنّا نحب أفلاطون ونحبّ الحق ، فإذا افترقا فالحقّ أولى بالمحبّة » . عمل أرسطو أستاذا للإسكندر بناء لطلب والده الملك فيليبس المقدوني منذ سنة 343 ق . م وكان الإسكندر يومها في الثالثة عشر من عمره حيث تأثر الإسكندر كثيرا بآراء أستاذه . بعد أن تولى الإسكندر الحكم بقي أرسطو مرافقا له حتى أثناء بعض حملاته العسكرية ، وكان الإسكندر لا يبرم أمرا دون استشارته . في عام 331 ق . م عاد إلى أثينا وأسّس فيها مدرسة للحكمة في مكان يدعى ( ليسيوم ) وهو منتزه بالقرب من أثينا . عرف أرسطو بمؤسس الفلسفة المشائية ، ويقال إن سبب التسمية يعود إلى أن أرسطو كان يلقي المحاضرات النظرية - في الفلسفة خاصة - على تلامذته وهو يتمشّى بينهم في رواق بمدرسته ولذلك سمّيت فلسفته بالمشّائية . ولقد لقّب كذلك بالمعلم الأول في تاريخ الفلسفة ، وسبب إعطائه هذا اللقب يعود إلى أنه كان أول من أرسى أسس علم المنطق .