أسعد السحمراني
65
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
سوفرونيكوس ، وأمه فيناريته كانت تعمل قابلة . تعلّم سقراط في صغره مهنة والده وعمل بها حينا من الزمن يقال إنه صنع خلالها بعض التماثيل التي عرضت فيما بعد في الأكروبوليس بأثينا . لكن سقراط لم يأتلف مع النقش والتماثيل فهجر مهنة والده ، ومال إلى الفلسفة التي عدّها رسالة في الحياة ، ولم ينشغل بغيرها البتة إلّا عندما اضطرته ظروف الحرب أن ينخرط في الجيش لبعض الوقت . أما تحصيله للفلسفة فقد كان عن كل من انكساغوراس وارخيلاوس ، وأخذ علم الفصاحة عن السوفسطائي بروديكوس . بعد نبوغه حاول بعض أغنياء أثينا أن يستقدموه إلى منازلهم ليعلّم أولادهم على عادة العصر ، فرفض تلبية رغبتهم ، واتجه بكل جهده إلى تعليم أبناء الفقراء الذين لا يستطيعون استقدام أساتذة ، وكان عمله مجانيا . كان سقراط يحب الحكمة ويرفض ربطها بالمال ، مما دفعه إلى ممارسة أسلوب فريد في عصره ، وهو أن ينزل إلى سوق أثينا ، وإلى المجتمعات العامة ليتحدث بكل حرية وجرأة إلى كل من يأنس فيه ميلا إلى الكلام . ولم يرتبط تعليمه بمكان أو نظام محدد . ولقد أخذ سقراط موقفا مضادا للديمقراطية جلب له نقمة الكثير من أفراد الشعب ، وكذلك انتقد الأرستقراطية فغضب عليه رجالاتها . هذا إضافة إلى عمله التعليمي الذي أثار السوفسطائيين الذين كانوا يمارسون التعليم بأجر ، وكذلك الأغنياء الذين لم تعجبهم مجانية التعليم وفق الطريقة السقراطية . في هذا الجو تهيأت الظروف لخصوم سقراط كي يوجهوا له التهم ، وعلى رأسها ادّعاؤهم أنه يفسد الشباب الذين التفوا حوله بأعداد كبيرة ، فاقتيد إلى السجن وجرت محاكمته التي رفض فيها طلب الاسترحام بل بدا مشفقا على القضاة لما يقومون به وهو ثمرة فساد نفوسهم . حكم عليه بالإعدام ، قضى قبل تنفيذه ثلاثين يوما في السجن كان أصدقاؤه وبعض تلامذته يغريه أثناءها بالفرار ، فلم يستجب لهم ورفض