أسعد السحمراني

62

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

وقد أضاف بوذا إلى وصاياه هذه قاعدة أخلاقية - اجتماعية هامة ، تقوم على ضرورة مقابلة الخطأ بالعمل الفاضل ، وعنده لا يجوز مطلقا أن يعالج الخطأ بالخطأ ، فهذا يعقّد المشكلات ، ولا يثمر شيئا . ومن وصاياه حول طريقة معالجة الخطأ قوله : « على الإنسان أن يتغلب على غضبه بالشفقة ، وأن يزيل الشرّ بالخير . إن النصر يولّد المقت لأن المهزوم في شقاء . وإن الكراهية يستحيل عليها في هذه الدنيا أن تزول بكراهية مثلها . . إنما تزول الكراهية بالحب » « 1 » . أما بالنسبة لموضوع المرأة فموقف بوذا لم يختلف عن البراهميين ، فهما متفقان على الحذر من المرأة ، وتجنبها قدر الممكن ، مما فرض في الهند نظام الزواج المبكر تلافيا لأية مشكلات . ونرى أن بوذا نفسه قد مارس ذلك ، فالمعلوم من تاريخ حياته أنه قد هجر زوجته عندما هام في الغابات زاهدا متأملا ، وعندما عاد من رحلاته في جبال الهملايا ، التي دامت قرابة سبع سنوات ، وجد أن زوجته قد توفيت أثناء غيابه فلم يتزوج بعدها . لقد توجّه أحد مريدي بوذا المقربين « أناندا » إليه بالاستفسار عن الموقف من النساء ، فكان بينهما الحوار الآتي والذي يعطينا صورة عن موقف فلسفة بوذا من المرأة : « - كيف ينبغي لنا يا مولاي أن نسلك إزاء النساء ؟ - كما لو لم تكن قد رأيتهن يا أناندا . - لكن ما ذا نصنع لو تحتّمت علينا رؤيتهن ؟ - لا تتحدث إليهن يا أناندا . - لكن إذا ما تحدثنا إلينا يا مولاي فما ذا نصنع ؟ - كن منهن على حذر تام يا أناندا » « 2 » .

--> ( 1 ) مظهر ، سليمان ، م . س ، ص 79 . ( 2 ) ديورانت ، ول ، م . س ، م 1 ، ج 3 ، ص 77 .