أسعد السحمراني

45

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

الأخلاق ضرورة عصرية تتردّى المجتمعات المعاصرة ، خاصة في أوروبا الغربية والشرقية وأمريكا ، في واقع اجتماعي مأساوي ، فمن العقلاات الجنسية الشاذة ، إلى الإباحية المفرطة في هذا المجال وصولا إلى الإدمان على الكحول الذي بات معضلة تشلّ طاقات الكثيرين ، مما دفع بالحكومات لأن تسعى جادة من أجل إيجاد الحلول لهذه المعضلات . هذا عدا التفكّك الأسروي ، وتناقص عدد السكان ، وذلك الفراغ الروحي الهائل الذي يعيشه إنسان مجتمعاتهم ، حيث لا يجد من يواسيه إذا أصيب بمصيبة ، ولا من يشاركه وجدانه إذا كان في حالة سرور أو ألم ، مما ولّد قلقا وتشاؤماً يلّفّ حياة الأفراد في مجتمعاتهم . ومع أن الإنسان في مجتمعاتهم « حاول القضاء على هذا الشعور الأليم بالوحدة عن طريق روتين الحياة البيروقراطية الآلية ، كما حاول التغلّب على يأسه اللاشعوري بروتين التسلية والاستهلاك السلبي للأصوات والمشاهد التي تقدّمها له صناعة التسلية فضلا عن التجائه إلى لذّات شراء الأشياء الجديدة ثم استبدالها بغيرها . . الخ ، ولكن هذه الأساليب المصطنعة في القضاء على شعور الفرد باغترابه عن ذاته Alienation لم تستطع أن تحقّق له الشعور بالأمن أو الإحساس بالطمأنينة » « 1 » . إن مدنية الكمّ والمقدار استطاعت أن تحقّق تقدما تقنيا شمل مختلف مجالات التصنيع ، ولكنها لم ولن تستطيع إشباع الجانب الروحي للإنسان ،

--> ( 1 ) إبراهيم ، د . زكريا ، م . س ، ص 10 .