أسعد السحمراني

42

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

وبالتالي فإن « الأدب من الظواهر الاجتماعية الهامة التي يمكن أن تكون مصدرا غنيّا من مصادر الدراسة الأخلاقية ، ففي كل عمل أدبي عناصر ذاتية تتصل بالمؤلف هي العبقرية والخيال والأصالة في التعبير ، ثم عناصر موضوعية يستمدّها من المجتمع والبيئة التي تحيط به وهي المعتقدات والعادات السائدة والاتجاهات الفكرية والخلقية » « 1 » . وفي الوجه المقابل ، لمسألة فائدة الأدب في دراسة الظواهر الأخلاقية لمجتمع ، فإن الأدب يفيد حين دراسته أو تدريسه في إرساء قيم معينة عند الناشئة . وبذلك يكون اختيار النصوص الأدبية عند وضع البرامج الدراسية هاما جدا لتربية الأجيال على خلق ينبغي أن يكونوا عليه . فوضع النصوص الأدبية في البرامج المدرسية وسواها ليس إلّا نتاجا لغرض عند القائمين بذلك . فنسأل مثلا ما هي الفائدة من وضع نص في كتب القراءة للصغار يروي كيف احتال الثعلب على الغراب عندما طلب منه أن يغّني لتسقط من منقاره قطعة الجبن فيأخذها ؟ أو غير ذلك من مثل التركيز في بعض المراحل على نصوص للشاعر عمر بن أبي ربيعة عن الإباحية والخلوة ، أو عن الخمرة والمجون للشاعر أبي النّواس . يضاف إلى العلوم التي ترتبط ، بشكل أو بآخر ، مع علم الأخلاق ، علم الاجتماع وهذا العلم بجميع فروعه ، وفي جميع أطوار المجتمع ، موضوع الدراسة من بدائية إلى متحضرة ، ومن ريفية إلى مدينية ، وتناول علم الاجتماع للجماعة في مختلف ألوان نشاطها وشؤون حياتها لا يستغني مطلقا عن النظرة للظواهر الاجتماعية ذات الطابع المعياري والتي هي ضوابط القيم الأخلاقية وفق عقيدة وثقافة الجماعة . وفي علم الاجتماع تتضح العلاقة مع الأخلاق بشكل أساسي في ذلك الفرع منه المسمّى : أنثر وبولوجيا ( علم الإنسان ) ، وهو علم يدرس كل

--> ( 1 ) بدوي ، د . السيّد محمد ، م . س ، ص 287 .