أسعد السحمراني

39

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

والوجدان ، والعاطفة ، والرغبة ، والإرادة ، والانفعال . . . الخ ، وأثرها على سلوك الفرد » « 1 » بهذه الطريقة يترابط علم الأخلاق مع علم النفس مع علم التربية ، لأن التربية التي تعتمد في الغالب نظريات علم النفس ، ليست سوى تنشئة الأجيال على أساس خلقي سليم ، وتقويم سلوكهم بما يتناسب مع هذا الخلق السليم . وهنا تشترك القيم السائدة ، أو التي يتمّ السعي لإحلالها في عقول الناشئة ، مع جهود المربّين مما يولّد شخصا ذا سلوك متزن منضبط . وعلى هذا الأساس تصبح « الوظيفة الأولى للمربي هي العمل على تفتيح ذهن الحدث ، أو الشاب ، للقيم الخلقية . وكلما زادت حساسية المربّي نفسه للقيم ، كان تأثيره الخلقي على النشء أقوى وأفعل » « 2 » . وإذا كانت فلسفة الأخلاق سبيلا لإصلاح تربوي فإنّ ذلك لن يكون مجديا إذا لم ترتفع درجة الإلزام الخلقي عند المربين ، وكل من يكونون في موقع المسؤولية والقدوة ، حتى يشكّلوا بسلوكهم وسيرتهم بابا للدعوة إلى الأخلاق الحميدة ، قبل لسانهم وكتاباتهم . فتطابق القول والسلوك هو السبيل الناجح للإصلاح في ميدان التربية الخلقية ، ومن خلال هذا الفهم لارتباط الأخلاق بالتربية وعلم النفس نوجّه الدعوة إلى كل العاملين للاصلاح لكي يحوّلوا ما يؤمنون به إلى واجبات يلتزمونها في أفعالهم وسلوكهم ، ونذكّرهم بقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 3 » . بعد علم النفس والتربية نجد أن علم الأخلاق يرتبط بشكل رئيسي بعلوم

--> ( 1 ) إمام ، د . إمام عبد الفتاح ، م . س ، ص 11 . ( 2 ) إبراهيم ، د . زكريا ، م . س ، ص 15 . ( 3 ) سورة الصف ، آية 2 ، 3 .