أسعد السحمراني

19

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

تعوّدا » . وإذا كنا لا نسلّم باستحالة التأثير على الإنسان المتقدّم في السنّ مع أصحاب هذه الأقوال والطروحات ، فإننا نقول : إن التوجّه إلى المرء في سنّ مبكرة ، ومنذ نعومة أظافره ، لصقل سلوكه ، وتقويم فعله ، هو أكثر جدوى من صرف الجهد بكامله إلى البالغين والراشدين من البشر . وجاء في « Grand Larousse Encyclope ? dique » ، الصادرة في باريس عام 1963 ، في باب الأخلاق : إن الخلق هو قسم من الفلسفة يعالج المشكلات العملية ، وهو يحوي مجموعة قواعد وقوانين صالحة لتوجيه النشاط الحر والإرادي للفرد ، ولذلك تعدّ الأخلاق القسم أو الموضوع الأهم من موضوعات الفلسفة ، لا بل هي : الفضيلة في الفلسفة . والأخلاق أمر حياتي ضروري ترسم لنا سبل العيش الأفضل ، وتساعدنا على إيجاد التوافق بين المطالب الفردية الخاصة وبين مستلزمات العيش وسط الجماعة . ويضيف « Larousse du XXe sie ? cle » ، الصادر في باريس سنة 1931 ، على التعريف السابق بأن الأخلاق هي علم تحديد معايير وقواعد السلوك ، وهي علم التعرّف على الحقوق والواجبات . ولذا فإن أي مجتمع لا تستقيم الحياة فيه إلّا إذا احترم أعضاؤه الواحد منهم الآخر على ضوء هذه المعايير والحقوق والواجبات ، وإلّا إذا تعاونوا على تنفيذها . فإن المجتمع الإنساني في أي بلد ، وفي أي زمان ، لا يستطيع الاستغناء عن هذا العلم الضروري والحيوي في حياة الجماعة والفرد . وتلح فلسفة الأخلاق على سؤال هام وأساسي فيه : « هل يعيش الإنسان بالشكل الأفضل المناسب لإنسانيته الذي يجب أن تكون عليه حياته ؟ . » . ولا يخرج منير البعلبكي في « موسوعة المورد » ، الصادرة في بيروت سنة 1981 ، عن هذه التحديدات فيقول : علم الأخلاق علم يبحث في ما هو خير وما هو شرّ ، ويرسم للإنسان ما ينبغي له أن يعمله وما يتعيّن عليه أن يتجنّبه . . . ويذهب علماء الأخلاق إلى أن في أعماق النفس الإنسانية صوتا ،