أسعد السحمراني

165

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

وعوامل الرذائل فيقول : « أصول الفضائل كلها أربعة ، عنها تتركب كل فضيلة ، وهي : العدل ، والفهم ، والنجدة ، والجود . وأصول الرذائل كلّها أربعة ، عنها تتركب كل رذيلة وهي أضداد الذي ذكرنا ، وهي : الجور ، والجهل ، والجبن ، والشح » « 1 » . في هذا التحديد نرى ابن حزم يهدف إلى خير الإنسان حيث أعطى الصدارة في الفضائل للعدل ونقيضه في الرذائل الجور والظلم ، لأن العدل ينظّم قانون الحق والواجب ، ويمنع التطرف أو الجمود ، وينظم علاقات البشر ببعضهم دون أن تعتريها تجاوزات . والظلم مفسد لكل علاقة ، ويولّد حالة من الاستهتار عند المظلوم بكل ما يحيط به ويملكه ، لأنه لا يأمن على أشيائه ولا خصوصياته من المستبد الظالم . ويلي ذلك عند موضوع الفهم ؛ أي المعرفة والعلم لكي تسود الفضيلة وهذه مسألة أكد عليها الدين وكذلك الفلسفات الوضعية في باب الأخلاق . يضاف إلى ذلك موضوع الشجاعة والسخاء فهما في أساسات السلوك الفاضل ، لأن الشخص المتصف بالشجاعة والكرم لا يكون مستعبدا للحسّيات واللذات ، ولا يلقى حرجا في الإقدام والتضحية من أجل دينه أو وطنه ، أو مجتمعه ، أو كرامته إذا اقتضى الأمر . أما الجبان البخيل فهو أناني عبد للشهوات ، ومتعلّق بها حتى باتت عنده لونا من ألوان الشرك باللّه تعالى ، من هنا كان الجبن والبخل من أقبح الرذائل وأكثرها خطرا على روابط الجماعة ووحدتها ، وبعد ذلك تصبح كل الفضائل نتيجة يمكن تركيبها من الأصول الأربعة : العدل - الفهم - النجدة - الجود . « الأمانة والعفّة نوعان من أنواع العدل والجود ، والقناعة فضيلة مركبة من الجود والعدل ، والصدق مركب من العدل والنجدة » « 2 » . تأسيسا على ما تقدم ذكره أشار ابن حزم إلى بعض أنواع الرذائل

--> ( 1 ) ابن حزم ، م . س ، ص 60 . ( 2 ) ابن حزم ، م . س ، ص 60 .