أسعد السحمراني

162

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

مدة ولاية القاسم بن حمود عليها . وعودته كانت بعد استلام حكم قرطبة من قبل عبد الرحمن الخامس المستظهر الذي كان صديقا لابن حزم ، فقرّ به واستوزره عنده وذلك عام 414 ه ، ولكن لم تطل حياة الاستقرار بابن حزم فبعد شهرين قتل عبد الرحمن وأودع ابن حزم السجن . بعد هذه الحياة السياسية المتقلّبة انتقل ابن حزم إلى شاطبة عام 418 ه حيث اعتزل المناصب والسلطة وتفرّغ للعلم والتأليف . ترك ابن حزم تراثا هاما من أبرزه كتاب : « الفصل في الملل والأهواء والنحل » ، ورسالته الأخلاقية التي ستكون مادة دراستنا في فلسفته الأخلاقية وعنوانها : « كتاب الأخلاق والسير في مداواة النفوس » . من فلسفته الأخلاقية : الأخلاق بقيمها وقاعدها المؤدية إلى الفضيلة عنده هي معيار سلامة منهج الإنسان في سلوكه ، وهي التي تحدّد مستقبله الدنيوي والأخروي في أحد اتجاهين : السعادة أو الشقاء . إن كل إنسان يكتب سعيدا أو شقيا جزاء عمله ، وبناء على ما في طباعه من إقدام على فعل الخير ، أو هوى في ارتكاب الشرور . وإذا كانت السعادة غاية العمل الفاضل فإنها لا تأتي إلّا بعد سلوك يفتح الطريق لها ، ويمنع السبيل على الرذائل . وفي تعريف ابن حزم للشقي والسعيد من الناس يقول : « السعيد من أنست نفسه بالفضائل والطاعات ونفرت من الرذائل والمعاصي ، والشقي من أنست نفسه بالرذائل والمعاصي ونفرت من الفضائل والطاعات » « 1 » . نلاحظ في تعريف ابن حزم للسعيد والشقي ، أنه لا يطمح في التحليق بعيدا عن قواعد الفلسفة الخلقية في الدين الإسلامي ، ليعتمد تأمّله وفكره

--> ( 1 ) ابن حزم ، الأخلاق والسير في مداواة النفوس ، بيروت ، دار الآفاق الجديدة ، ط 3 ، سنة 1400 ه - 1980 م ، ص 18 .