أسعد السحمراني

160

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

المؤمن فتراه مقداما شجاعا لا يخاف الموت لأنه انتقال من دار الفناء إلى دار الخلود والبقاء ، وهذا الإنسان يكون فاضلا يطمح برحمة ربّه لأنه جاهد استطاعته ، وبذل وسعه في سبيل النجاح في مهمته كمخلوق استخلفه اللّه في الأرض . ويصرّح مسكويه بأن من خاف الموت حصل له ذلك « لأنه لا يدري على ما يقدم بعد الموت ، لأن هذه حال الجاهل الذي يخاف بجهله ، فعلاجه أن يتعلّم ليعلم ويثق . وذلك أن من أثبت لنفسه حالا بعد الموت ثم لم يعلم ما تلك الحال فقد أقرّ بالجهل وعلاج الجهل العلم ، ومن علم فقد وثق ومن وثق فقد عرف سبيل السعادة فهو يسلكها . ومن سلك طريقا مستقيما إلى غرض صحيح أفضى إليه لا محالة ، وهذه الثقة التي تكون بالعلم هي اليقين ، وهي حال المستبصر في دينه المتمسك بحكمته » « 1 » . لقد بدأ مسكويه حديث إعداد الناشئة بضرورة توسيع معرفتهم لأن المعرفة مفتاح الفضيلة وأساسها ، وانتهى حديثه بضرورة إعداد الإنسان لاستقبال الموت بجرأة وذلك بتوسيع معرفته لأن المعرفة تظهر الحقيقة التي لا مناص منها . ونخلص للقول : إن مسكويه ، التزاما بمبادىء الإسلام ، وتأثّرا بفكر سابقيه من الفلاسفة ، قد أحلّ المعرفة والحكمة في مكان رفيع بين الفضائل لأنها الطريق الرئيسي الذي لا بدّ منه لأية فضيلة .

--> ( 1 ) مسكويه ، م . س ، ص 214 .