أسعد السحمراني

144

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

فلسفته الأخلاقية : تشكل مادة علم الأخلاق عند مسكويه مبحثا من أهم المباحث التي تستحق الاهتمام والعناية ، لأن الأخلاق تحدّد المعايير لسلوك الإنسان ، وتنير له الطريق الموصل إلى الرشاد والهداية ، وأما إذا تجاوز الإنسان معيار الخلق السليم ، ومنهاج الأخلاق التي تقود إلى المثل العليا فإن الإنسان سيضلّ حكما ، وينحط إلى بهيمية خطيرة . بناء على هذا المفهوم تكون الأخلاق من الصناعات التي يجب أن تعطى العناية الكافية ، خاصة وأنها تهتمّ بالمخلوق المكرّم من اللّه تعالى : الإنسان . وتختص بشكل أدق بإبراز الجانب الإنساني في مفاهيمه وسلوكه ، لهذا قال مسكويه : « إن هذه الصناعة هي أفضل الصناعات كلّها أعني صناعة الأخلاق التي تعنى بتجويد أفعال الإنسان بما هو إنسان » « 1 » . الإنسان كما هو معلوم مركب من عرض هو البدن ، ومن جوهر إنساني هو كمال اتصافه بالآدمية وهذا الجوهر هو النفس . في هذا التركيب ليس الإنسان مسؤولا عن خلقته ( بكسر الخاء ) ، فهي وفق المشيئة الإلهية ، أما خلقه فأمر اختياري إرادي لأن الإنسان قد أعطي القوة العاقلة لتمييز الأمور ، وحدّد له اللّه تعالى طريق الفضيلة المتمثّلة بالطاعة ، وطريق الرذيلة المتمثّلة بالمعصية ، وهو يختار إحدى هذين الطريقين . هذا الأمر يفرض على الإنسان عدم الاستسلام لخلق موروث ، أو عادة مكتسبة ، لأنه بوسعه أن يعدّل ويغيّر بناء على إدراكه ونضجه ، وهذا ما يؤكد ضرورة علم الأخلاق كعلاج لأهم قسم في الإنسان ؛ أي جوهره العاقل . وهذه الضرورة تنبع من « أن وجود الجوهر الإنساني متعلّق بقدرة فاعله وخالقه ، تبارك وتقدّس اسمه ، فأما تجويد جوهره ، فقد فوّضه اللّه إلى الإنسان ، فهو متعلّق بإرادته » « 2 » .

--> ( 1 ) مسكويه ، أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب ، تهذيب الأخلاق ، م . س ، ص 36 . ( 2 ) مسكويه ، م . س ، ص 38 .