أسعد السحمراني
14
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وإذا ما فهمنا الفلسفة وفق هذه المرتكزات ، عندها لا يجوز أن نرفضها لمجرد أن هناك فلسفات إلحادية ، أو فلسفات حلّق أصحابها بأسلوب خرافي فضلوا الطريق ، وزاغوا عن الحقيقة ، بل الأصح أن نحاكم كل فلسفة على حدة لاستكشاف غايتها ومنهجها ، من أجل رفضها ، أو قبولها . وأريد أن نعلم في هذا الباب أننا لسنا بصدد خوض دفاع عن الفلسفة وأفكارها المتنوعة ، ونظرياتها المتعددة ، فبعضها نرفضه ونحاربه ، وبعضها نقبله ، وهذا أمر طبيعي ، ولكن هدفنا هنا أن ننّبه القارئ إلى خطورة الأحكام التعسفية ، التي كثيرا ما تبنى على الارتجال ، وتصدر في حالة من التسرّع وعدم التروّي . الفلسفة - كما نفهمها - محاولة جادة من قبل المشتغل بها لتفسير ظواهر طبيعية ، أو غير طبيعية ، ولكن يشترط فيها أن تكون مجمل آراء الفيلسوف ؛ معدّة في نسق متكامل منسجم الأجزاء والأفكار . وليست الفلسفة ، ولن تكون ، محاولة لخلق سنن طبيعية كونية جديدة ، أو تفسيرا شاملا لنظام الكون ، فمثل هذا الكلام الإلحادي يعبّر عن قصر نظر ، وعصبية تنمّ عن جهل وادّعاء . ضمن هذا السياق يأتي التمييز بين موضوعات الفلسفة المتعددة ، والتي يمكن حصرها بداية تحت عنوانين رئيسين : فلسفة نظرية - فلسفة عملية . ومن خلال هذا التقسيم يمكن أن ندرج في النوع الثاني كل العلوم المرتبطة بالجانب التطبيقي للعلوم ، أو لحياة الإنسان في مختلف جوانبها ، وحتى غير الإنسان من المخلوقات . ومن أقسام الفلسفة العملية ، قسم من الدراسات الفلسفية يطلق عليه اسم ( Axiologie ) - أكسيولوجي - ومرادف الكلمة بالعربية - خلاقة - ، ومرادفها اصطلاحا في الفلسفة : علم القيم ، ويشمل هذا العلم البحث في موضوعات : علم المنطق - علم الجمال - علم الأخلاق . ويتجاوز بعض الباحثين جادة الحق والحقيقة فيضيفون إلى الفلسفة