أسعد السحمراني
129
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وذلك في الفعل كالمشي ودفع الحجر وفي الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الصرف والقطع . والثاني : نفسي وبه تعلّق الفضيلة ، وذلك ضربان : صبر عن تناول مشتهى ويقال له : العفّة . وصبر على تحمّل مكروه أو محبوب وذلك تختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه » « 1 » . 6 - الكرم : الكرم واحدة من الشمائل الحسنة ، والفضائل الخلقية التي تدلّل بأن صاحبها يمتاز بالأخلاق الخيّرة ، وأن ما يقوم به يستحق عليه الإطراء وعبارات الاستحسان . فالكرم والسخاء يعبّران عن إيثار رفيع المستوى ، والكرم في الوقت عينه هو حال اعتدال تتناقض مع الإسراف والافراط في الانفاق وكذلك تتناقض مع الشحّ والتقتير . ويكون الكرم عند صاحبه سجية متأصلة في نفسه انطلاقا من قواعد النظام التربوي الذي أعدّ عليه وساهم في تقويم شخصيته منذ الصغر . لأن الكرم ليس الصرف فحسب ، وإنما هو سلوك في الانفاق مقترن بطيب نفس ، وتابع من نيّة فعل الخير ، لذلك ترى الكريم غير متكلّف ولا ساع إلى مظاهر تعبّر عن اصطناع يكمن وراءه هدف آني ، أو مصلحة معينة . قد يكون مفيدا أن نعلم بأن صفة « كريم » هي من صفات اللّه تعالى وأسمائه ، ولكن يجب أن نعلم بأن اللّه تعالى هو الكريم المطلق الكرم ، المطلق العطاء ، وهو سبحانه الجواد المعطي الذي يشكل عطاؤه صفه المنقذ ، وبهذا جمع اسم كريم كل ما يحمد عليه اللّه تعالى . والقرآن سمّي : « قرآن كريم في كتاب مكنون » لما حواه من الهدى للناس والبيان والحكمة والعلم . إن اللّه تعالى وهو الكريم أحب كل كريم ، وذمّ البخل وجاء الوعيد
--> ( 1 ) الراغب الأصفهاني ، م . س ، ص 123 .