أسعد السحمراني

126

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

وعن الوفاء يقول الراغب الأصفهاني : « الوفاء أخو الصدق والعدل ، والغدر أخو الكذب والجور . وذلك أن الوفاء صدق باللسان والفعل معا ، والغدر كذب بهما وفيه مع الكذب نقض العهد . والوفاء يختص بالإنسان فمن فقده انسلخ من الإنسانية كالصدق . وجعل اللّه سبحانه العهد من الإيمان وصيّره قواما لأمور الناس ، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتمّ تعاونهم إلّا بمراعاة العهد والوفاء ، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وارتفعت المعايش ولذلك عظم اللّه تعالى أمره » « 1 » . نخلص بعد هذا العرض إلى القول : إننا نعيش اليوم في غير بلد عربي وإسلامي حال طغيان لمفاهيم سلوكية تغريبية على عدد غير قليل حيث يلتزمون أشكالا من السلوك تخالف قيمنا العربية والإسلامية مبرّرين فعلهم بأنه تقدّم ومدنية وأن الظروف تستلزم ذلك ، إلى آخر ما هنالك من مقولات تبريرية . إن التنكر للقيم ومنها الوفاء هو هروب من الضوابط الضرورية لتنظيم علاقات الإنسان مع غيره من البشر ، وهو ضرب للقيم المنصوص عليها في الشريعة السمحاء والموروثة من الآباء والأجداد ، ومخالفة الشريعة والاستهتار بالموروثات الحضارية الإيجابية هو جهل وسبيل للانهيار الأخلاقي الذي سيعود وبالا على المجتمع . ونختم قائلين للأوفياء انتظروا وعد اللّه الذي وعدكم في قوله الحق : وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 2 » . 5 - الصبر : استخلف اللّه الإنسان في الأرض ، وسنّ له أن تمر حياته بأطوار مختلفة متنوعة من سرّاء وضرّاء ، وتركه معرضا لأشكال من الامتحانات ، وأنواع من الابتلاء لتظهر قدرته على التحمّل ومدى صبره في مواجهة المصاعب . وبهذا عدّ الصبر واحدة من القيم الخلقية التي لا يستطيعها إلّا الخاصة الذين ملكوا

--> ( 1 ) الأصفهاني ، الراغب ، الذريعة إلى مكارم الشريعة ، مصر ، مطبعة الوطن ، سنة 1299 ه ، ص 108 . ( 2 ) سورة الفتح ، آية 10 .