أسعد السحمراني
119
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
هنا بأن لا يظلم المؤمن غيره بل القضية تتجاوز ضبط الذات إلى ضرورة إبعاد مخاطر الظلم عن المجتمع كله ، وهذا يستلزم أن نقاوم الظلم من أية جهة أو شخص صدر ، وفي ذلك اختبار لمصداقية التزام الإنسان بما كلّفه فيه اللّه تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسعي لدفع الضرر عن الناس . وفي الحديث الشريف : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الجهاد أفضل ؟ قال : كلمة حق عند سلطان جائر » « 1 » . إن مقاومة الطاغية من أجل إحلال العدل في المجتمعات أمر هام ، لأن التكوين المجتمعي القائم على رابطة أساس التعامل فيها العدالة ، يشعر فيها كل إنسان بكرامته ، وحريته بالتصرف في حقوقه وأشيائه وفق ضوابط الشرع ، ويأمن على ما يخصه لثقته بأنه سيؤخذ على يد من يحاول أن ينتزع منه شيئا منه إلّا بالحق . وفي الطرف النقيض للعدل هناك الظلم والاستبداد « حيث كل حاكم يتصرف على هواه ، لا تعنيه مصالح الآخرين ، بل يتصرّف حتى في الشؤون المشتركة وفق ميله وهواه . . ولذا كان الاستبداد طريقا لانهزام الذات عند كل من فرض عليه ، والحالة هذه لا يفقد الإنسان ثقته بنفسه فحسب ، بل يفقد ثقته بكل من حوله ، وييأس من إمكانية تكافؤ الفرص أمامه أو أمام سواه » « 2 » . إن الوعيد للظالم المستبد صريح في الكتاب والسنّة ، والوعد بالعاقبة الحسنة صريح أيضا للمقسط العادل ومن ذلك الحديث النبوي : « إن المقسطين عند اللّه على منابر من نور ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه النسائي والترمذي . ( 2 ) السحمراني ، د . أسعد ، الاستبداد والاستعمار ، بيروت ، دار النفائس ، ط 1 ، سنة 1404 ه - 1984 م ، ص 67 . ( 3 ) رواه مسلم .